محمدحسن القبيسي العاملي
157
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
ثالثا : ان الشخص الذي يجاهد في سبيل عقيدته ويتحمل المقاومة والتضحية في سبيل تثبيتها في الواقع الاجتماعي ، يزيده اللّه وعيا وبصيرة وثقة ويمنحه القوة والجرأة والاقدام ويضاعف طاقاته المعنوية والنفسية ليعوض بها عن نقصه المادي وضعف وسائله . « وَزِدْناهُمْ هُدىً وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا . . » « وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً » . « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » . رابعا : الهجرة والحركة سلاح فعال بيد المجاهدين والمؤمنين والعظماء المصلحين . لان الانسان لو كان يملك فكرة اصلاحية ويحمل أهدافا رسالية في الحياة ، ولا يتمكن أن يبلغها وينشرها . لأنه لا يملك القوة الكافية والوسائل التغييرية ، عنده رشد ولكن لا يستطيع ان يرشد وعنده فكرة صالحة ولكن لا يتمكن ان يصلح بها . فما ذا يفعل ؟ هل يستسلم للواقع الفاسد ويتكيف معه بينما هو يريد تغييره واصلاحه . هل يهادن الظلم والظالمين ، وهو جاء للثورة عليهم . . وهنا يفرض عليه الواجب والهدف أن يعتزل هذا الواقع وينفصل عنه جسديا بعد ما انفصل فكريا ونفسيا لأنه يخاف ان لم يستطع أن يؤثر فيه من التأثر به ، فعليه أن يهاجر ويهرب بعقيدته وفكره . . ليحصن نفسه من الذوبان في المجتمع الفاسد وتكون له في الحياة هجرة وحركة وانطلاق . . ويختار مكانا آخر من الأرض يجد فيه الحرية والأمان . ليمارس فيها عقيدته ويطبق شعائر دينه .